السيد محسن الأمين

250

أعيان الشيعة ( الملاحق )

ولجئوا إلى استشارة من أشار برأي لم يستند فيه إلى دليل ويجوز عليه الخطا . وأما حال التركة وزيادة السهام وهو التعصيب فنحن وأنتم متفقون على أن البنتين أو الأكثر لهما الثلثان فرضا والزائد عندكم لم يبينه القرآن وبينته السنة بقول ما أبقت الفريضة فلأولي عصبة ذكر فيكونون قد تهوروا واسندوا التقصير إلى القرآن الذي لم يبين حكم الزيادة وعندنا بينه القرآن بآية ( وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) * بعد تفسيرها من أئمة أهل البيت شركاء القرآن بان الأقرب أولى من الأبعد فظهر أن التهور في إسناد التقصير والتناقض إلى بيان القرآن لم يصدر إلا منه وممن على شاكلته . وكون حقوق الورثة شائعة في التركة لا ينكره أحد وكون القسمة في المشاع عولية بمعنى أن السهام فيه تزاد بأضعافها لتقسم على أصحابها على الوجه الذي تفلسف فيه بما يأتي ستعرف أنه لا فائدة فيه لأن هذه الزيادة - سواء أسميناها عولا أم لا - لا تشبه العول المتنازع فيه لما ستعرف من أن الثلث مثلا يمكن قسمته على مائة ولا يلزم منه محال أما أن يكون المال ثلثان ونصف فهو محال . وجعل القسمة عولية ونزاعية لم نجده لغيره ولا عجب فهو مجمع الغرائب وكون العدل في القسمة مع عدم العول أخذ الحقوق من مخرج معين حتى يصيب كل أحد حقه فهو من توضيح الواضحات أما مع العول فيقال له ثبت العرش ثم انقش ، وما ذكره عن مذهب الشيعة في العول قد تكرر منه وتكرر جوابه والتزام أن الله في شؤون الحساب جاهل جائر إنما يكون ممن ينسب إليه تعالى أنه فرض في مال ما لا يسعه . ولو كانت الاعالة نص القرآن الكريم لما تحير فيها في أول الأمر أول من قال بها فالنص يفهمه كل أحد من أهل اللسان لأنه ما لا يحتمل الخلاف ولما احتاج إلى شورى الصحابة فالشورى تكون في الأمور المشكلة الغامضة لا في الأمور الظاهرة التي نص عليها الكتاب ولما خالف فيها علي والأئمة من ولده ومن أعرف منهم بنص القرآن وظاهره ومحكمه ومتشابهه . ومهزلة إجماع الشورى قد عرفت الكلام فيها . . وسكوت ابن عباس أولا كان خوفا كما مر . وأما أنه لو تكلم لفهم أن سند الإجماع بيان القرآن فهو تخرص على الغيب ولعله لو تكلم لفهم أبوه - إن صح أنه أشار بالعول - ومن وافقه أن الحق بجانبه ولرجعوا إلى قوله وبيان القرآن لو كان لما احتيج إلى الإجماع المزعوم الموهوم . وبيان القرآن سواء أكان رياضيا أم غير رياضي لا ربط له بالعول كما ستعرف . وأخذ الحظوظ كلها من مخرج كسور سماها القرآن في صورة العول غير ممكن إن أبقيت تلك الحظوظ على حالها وإن انقصت كما يقوله أهل العول كان ذلك خروجا عن نص القرآن الذي ذكرها تامة لا ناقصة . ومجموع الحظوظ لا تصح منه المسألة إن أبقيت الحظوظ على حالها وإن انقصت فلا يدل القرآن على ذلك وآية فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ آية جميلة جليلة موجزة لا تفتقر إلى أن يشهد لها بذلك فهي تزيد على ما وصفها أنها معجزة . ولكنها لا ربط لها بآية لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ - كما زعم - حتى تصح بها جميع مسائل الفرائض فتلك لبيان نصيب الذكران والإناث إذا اجتمعوا وهذه لبيان نصيب البنات والبنت الواحدة إذا انفردن . وفلسفته التي ذكرها ص 193 - 196 وأشار إليها هنا بان في الآيتين مجموع انصاف وأثلاث كثيرة وذلك هو العول فلسفة خارجة عن دلالة القرآن فاسدة من عدة وجوه ( أولا ) أن الله تعالى بين ميراث الأولاد بلسان عربي مبين لا يحتمل هذه الفلسفات الباردة المعوجة فبين أنه عند اجتماع الذكور والإناث من الأولاد يكون للذكر مثل حظ الأنثيين وعند انفراد البنتين لهما الثلثان وعند انفراد البنت لها النصف 250 وقوله لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لم يفهم منها أحد من يوم نزولها إلى أن جاء هذا الرجل يفسرها بتفسيره هذا إلا أنه للذكر سهمان وللأنثثى [ للأنثى ] سهم واحد فمع اجتماع ذكر واحد وأنثى واحدة القسمة من ثلاثة ومع اجتماع أكثر تكون الفريضة على هذا النمط للذكر سهمان وللأنثى سهم واحد وما تخرج منه السهام صحيحة فمنه القسمة أما أن للذكر مثل حظ الأنثيين أي للذكر مع البنت نصفان وللبنت نصف ومع البنتين الثلثان وللبنتين ثلثان فشئ لا يدل عليه اللفظ بشيء من أقسام الدلالات ولا يقتضيه بوجه من الوجوه فضلا عن أن يدل عليه دلالة بداهة . ( ثانيا ) القرآن الكريم بين حظ الذكر بعبارة واحدة فقط هي قوله لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ لا بعبارتين ، وقوله : فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ . وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً خاص بصورة انفراد البنتين وانفراد البنت عن الابن فأين هما العبارتان اللتان بين القرآن الكريم حظ الذكر فيهما . ( ثالثا ) القرآن الكريم بين حظ الذكر بعبارة عربية مبينة بيانا عربيا واضحا يفهمه كل أحد لا بيانا رياضيا مبنيا على العلوم الرياضية التي لم يكن يعرفها العرب ولا يفهمونها . ( رابعا ) لو كان قوله تعالى لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ راجعا إلى تتمة الآية وهي قوله فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ فلها النصف - كما يزعم - لكان للابن الواحد مع البنت الواحدة الثلثان ولها النصف لأن حظ الأنثيين الثلثان بمقتضى ( فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ ) وقد جعل هذا الحظ للذكر . وحظ الواحدة النصف بمقتضى ( وَإِنْ كانَتْ واحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ ) والبنتان لم يفرض القرآن لهما النصفين حتى يقال أن سهم الابن مع البنت النصفان وسهمها النصف والله تعالى يقول لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ولم يقل مثلا حظ الأنثى فلما قال لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وقال فَلَهُنَّ ثُلُثا ما تَرَكَ كان له الثلثان وهو حظهما ولو قال للذكر مثلا حظ الأنثى لصح أن يقال حظ الأنثى النصف ومثلا حظها النصفان لكنه لم يقل فيلزم على مقتضى قوله أن يكون الذكر له الثلثان دائما سواء أكان مع البنت الواحدة أم مع البنتين وللبنت الواحدة معه النصف وللأكثر الثلثان فعلى مقتضى العول - للذي يزعمه - في ابن وبنت للابن الثلثان لا النصفان وللبنت النصف فالقسمة من سبعة للابن أربعة من سبعة وللبنت ثلاثة من سبعة عالت الفريضة بواحد فقد كان للابن أربعة من ستة وللبنت ثلاثة من ستة فعلى هذه الفلسفة المعوجة التي ذكرها يكون القرآن دالا على أنه مع اجتماع الابن والبنت للابن أقل من سهمين وللبنت أكثر من سهم وهو مخالف لضرورة الدين . ( خامسا ) لو دل القرآن - كما يزعم - في ابن وبنت على أن للابن نصفين وللبنت نصفا وفي ابن وبنتين على أن للابن الثلثين وللبنتين الثلثين للزم منه نسبة الجهل إلى الله تعالى بان يفرض في مال ثلاثة أنصاف وليس له إلا نصفان وفي مال أربعة أثلاث وليس له إلا ثلاثة فان قال أنه فعل ذلك ليبين أن المال يقسم مثالثة في الأول ومناصفة في الثاني بيانا رياضيا - تركستانيا - قلنا التعبير عن قولنا للابن ثلثان وللبنت ثلث ونحوه بقولنا للابن نصفان وللبنت نصف وعن قولنا للابن النصف وللبنتين النصف بقولنا للبنت ثلثان وللابن ثلثان يعد من التعبير الركيك الساقط الذي تأباه بلاغة القرآن وسمو محله ويكون عدولا عن التعبير الواضح البين إلى التعبير الملغز المعمى وإنما اضطر القائل بالعول إلى القول به لأنه قد رأى أن المال قد فرض فيه من السهام ما لا يسعه أما هنا فلا ضرورة ( وبالجملة ) فهذه تمحلات باردة تافهة